إسلام الدار وإسلام الاعتبار
اعتبر الإسلام العقل جوهر الإنسان حتى عد من عطل عقله عن النظر والتفكير كالبهيمة بل أحط منها قدرا. لذا ذهب القرآن إلى أن الخطاب إنما يوجه إلى من كان له عقل، و لا يوجه إلى من لا يرى للعقل سلطانا. فالإسلام منبني على العقل و حكم العقل فيه، هو فصل الخطاب. لذا كان العقل في الشريعة مناط التكليف. و كان الاختيار شرط صحة الإسلام. والاختيار لا يتأتى بالقوة والإكراه. لذا أعلن القرآن أن لا إكراه في الدين. فكان تعدد الأديان سمة للمجتمع في دولة الإسلام.
والإسلام إسلامان: إسلام الدار،وهو الناشئ عن التقليد والإتباع ،ولا وزن له ولا اعتبار. وإسلام الاعتبار الناشئ عن النظر الحر و التفكير المجرد و هو الذي عليه المناط. قد يولد الإنسان مسلما ويكون له ما للمسلمين، لكن هذا الإسلام ليس هو المدخل للجنان ولا المدني من ذي العزة والجلال .
إن الإسلام هو ما كان اختيارا فرديا ناتجا عن إجهاد الفكر واستنفاد الوسع، في تتبع الأمور وتقصي الغايات وبلوغ النهايات، حتى يزول الشك و الغموض والالتباس، و يتحقق العلم بصدق الرسول ووجود الديان.